المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

73

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

عمر بن داود الشيباني وحبس أدخل عليه وجوه أهل الضلالة لتبكيته ، فكان فيمن دخل عليه بسرخس الحارث بن عبد اللّه بن الجسوس الجعدي فقال ليحيى : قد عرفت بلادنا ، وإضلال العدو علينا ، وأنا في نحورهم في أقصى تربة في الإسلام ، وكان في نساء أنباط العراق لك ممكن لو أردت ذلك فلا تدخل بلادنا لتروم تفريق جماعتنا . فقال : - يعني يحيى - من هذا ؟ قيل : الحارث بن عبد اللّه . قال : الجعدي ؟ قال : نعم . قال : أما إن عداوتكم لنا أهل البيت قديمة . قال : ثم كلمه جهم بن مسعود الناجي « 1 » بكلام غليظ . فقال يحيى : لا تلامون على بغضنا لأثر أبي الحسن فيكم - يريد عليه السلام سبي علي عليه السلام لبني ناجية - قال : وتكلم معرف بن سحرة الأزدي فقال : أما بلغك أن زوال جبل السر من زوال ملك لم ينقص أكله ، ولم يأذن اللّه في زواله . قال يحيى عليه السلام : فعسى أن يكون اللّه قد أذن بذلك ، ولا خلاف بين أهل العلم فيما حكينا من سبي علي عليه السلام بني ناجية وقد وردت الآثار بفضل عتق الرقبة والرقاب من ولد إسماعيل ، ونحن نروي ذلك وهم صميم العرب ، فلو لا أن الرق يصح فيهم لما ورد فيه الحديث ، فلا معنى لإنكار سبي أهل الردة من العرب . ولما وصل مصقلة إلى الشام ندم على فراق علي عليه السلام ، وكتب إلى

--> - ببيهق ، وأرسل إليه نصر صاحب شرطته مسلم بن أحوز المازني ، فلحقه في الجوزجان فقاتله قتالا شديدا ، ورمي عليه السلام بسهم أصاب جبهته فسقط قتيلا في قرية يقال لها ( أرغويه ) ، وحمل رأسه إلى الوليد ، وصلب جسده بالجوزجان سنة 125 ه ، وبقي مصلوبا إلى أن ظهر أبو مسلم الخراساني ، فأنزل جثته الطاهرة فصلى عليها ودفنت هنالك ، وكل من ولد له من الأعيان في تلك السنة سماه يحيى . خرّج له السيد أبو طالب . انظر : ( رجال الاعتبار وسلوة العارفين ) تحت الطبع ، وفيه بقية مصادر الترجمة . ( 1 ) جهم بن مسعود الناجي ، أحد أعداء آل البيت ، كان مقامه بمرو ، وله فيها شأن ، قتل في فتنة الضحاك بن قيس .